الفرق بين الشّوف والقَشع

 

تِفريقات معنويّه:

الشّوف أو الشّوَفان، من الشّرش التّلاتي ش/و/ف، والقَشَع أو القَشَعان، من الشّرش التّلاتي ق/ش/ع، هنّي حاسّه من حواسنا الخمسه بتنقلّنا صُوَر بيعرّفونا عَشو موجود حوالينا. إزا منتطلّع من بعيد، منشوف إنّو هالفعلين عندن نفس المعنى ويمكن ما نقشع الفرق بيناتن. شو الفرق لكان، وكيف مرّات منشوف بس ما منقشع ومرّات منقشع بس ما منشوف؟

فيني فسّر أوّل حاله بمَثَل. خلّونا نفترض تلميزه قاعده بآخر طبقه بالصّف وبهاك يوم دراسي حسّت إنّو ما فيها تقرا شو مكتوب عاللّوح. فيها تشوف إنّو في شي مكتوب، بس المكتوب مْغَرْبَش ومش مفهوم. بهالحاله بتقول لأهلا "مش عم بقشع شو مكتوب عاللّوح" وبيلبّسوها عوينات.

أمّا الحاله التّاني، وين منقشع بلا ما نشوف، لفسّرا بدّي إستعير جمله من غنّيّه بيغنّيها الرّاحل نصري شمس الدّين بيقول فيها "غمزيني عالعتم بقشع أنا". واضح، بالعتم ما بيشوف الواحد. بس حاسّه الشّوف أو الشّوفان هون منزاد عليها عنصر أبعد من يللي بسّ بتنقلو العين، يللي هوّي العقل. هالشّي بيصير عن طريق المعرفه السّابقه و/أو الحاليّه، وكمان الخيال. مثَل تاني بيبيّن فرق المعنى عن طريق المعرفه هوّي إزا حدا نصاب بالعمى عكَبَر: في يكون عم يقشع النّاس والإشيا اللي مش شايفن بساعة السّاعه، بيكفّي يكون عندو معرفه سابقه عنّن ومعرفه حاليّه عن وجودن حواليه. بكلمتين تلاته، القَشَع أو القَشَعان هوّي الشّوف بالعقل.

من هون كمان أدقّ بإنترڤيو الشّغل ينسأل:"وين بتقشع حالك بعد 5 سنين"، بدال "وين بتشوف حالك بعد 5 سنين"، بحساب اللي بعد خمس سنين ما فيها تشوفو العين إلّا إزا كان موجود، بس العقل في يتصوّرو ساعة البدّو.


 

كم إستعمال للكلمتين باللّغه:

واحد من الإستعمالات اللي بيعلّمو الزّيح بين الكلمتين هوّي "مقشوعو/مقشوعا قصير". بس يكون حدا مقشوعو قصير، بيكون نَاييڤ أو بسيط، ما عندو تخطيط للمستقبل وما بيهيّر حالو للجايي. بكلمات تانيه، ما بيدرس أفعالو وما بيقدّر نتايجن بكرا ليشتغل عأساسن اليوم. بيشوف بس اللي قدّامو وقدرة قَشَعانو شَلْقِة حجر، فبيكون مقشوعو قصير.

إستعمال تاني هوّي المتل الشّعبي "لا عين تقشع لا قلب يوجع"، يللي في عشِكلو بكتير لغات متل الإنڠليزي “out of sight out of mind”  أو العربي "ما لا تراه العين لا يأسى عليه الفؤاد". الحلو بالمتل اللّبناني/المشرقي هوّي إستعمال الفعل "قشع" اللي بيعطي معنى أدقّ بيوصف فيه كيف الواحد في يكون عم بيشوف حواليه بس عقلو لأ. يمكن عن قصد أو مش عن قصد، ويمكن إي أو لأ عم بيشوف البلابيش والمشاكل حواليه بالعين، بس عالأكيد بيكون عم يعيف ويريّح حالو (أو قلبو) منّن بحساب عقلو ما بيكون عم بيشوفن وما بيكون عم ينشغل فيهن. هالمتل بيفرجي منيح كيف معنى القشع في يستوعب معنى الشّوف.

كمان، بينقال "الشمس شارقه والناس قاشعه" لمّن حدا يكون عامل أو عم يعمل شي بس مش عم يكون كتير علني عنّو، ومع هيك النّاس بيكونو عارفين فيه بكل مْأَكّديّه. هون الفعل "قشع" بيأكّد معرفة النّاس وإستيعابن لشو عم بيصير. يعني، حتّى لو كان الشّي العم بيصير مخبّى ومش منشاف، النّاس عارفين فيه لدرجة القَشَعان.

 بالآخر:

أكيد هيدا تفريق عام وفي تشابك بين الكلمتين ومعانيهن. بمطارح فيهن يستَعْمَلو تنيناتن، وبمطارح بتستَعْمَل وحده مطرح التّانيه نتيجة تسرّع، وبمطارح معقول يكون إجتهادي المتواضع مش دقيق بشي محلّ أو مفلسف بمحلّ تاني. بس عكلّ حال في nuance مش غلط ننتبهلو ونوظّفو للتّعبير عن حالنا بشكل أدقّ.

 

 

 

 

Comments

Popular posts from this blog

من انهيار العملة التركية، لشط لبنان، لالاوتومشن